الملا فتح الله الكاشاني

243

زبدة التفاسير

شرّه عنكما ، ويوجب نصرتي لكما . وهذا مثل قوله : * ( فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما ) * « 1 » . ويجوز أن لا يقدّر المفعول ، على معنى : إنّني حافظكما سامعا مبصرا . والحافظ إذا كان قادرا سميعا بصيرا تمّ الحفظ ، وصحّت النصرة ، وذهبت المبالاة بالعدوّ . * ( فَأْتِياه فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ ) * فأطلق * ( مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ ) * وأعتقهم عن الاستعباد * ( ولا تُعَذِّبْهُمْ ) * بالتكاليف الصعبة ، من الحفر والبناء ونقل الحجارة ونظائرها ، وقتل الولدان ، فإنّهم كانوا في أيدي القبط يستخدمونهم ويتعبونهم في العمل ، ويقتلون ذكور أولادهم في عام دون عام . وتعقيب الإتيان بذلك دليل على أنّ تخليص المؤمنين من الكفرة أهمّ من دعوتهم إلى الإيمان . ويجوز أن يكون للتدريج في الدعوة . * ( قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ ) * بدلالة واضحة ، ومعجزة لائحة * ( مِنْ رَبِّكَ ) * تشهد لنا بالنبوّة . وهذه جملة مقرّرة لما تضمّنه الكلام السابق من دعوى الرسالة ، فإنّ دعواها لا تثبت إلَّا ببيّنتها . وإنّما وحّد الآية وكان معه آيتان ، لأنّ المراد في هذا الموضع إثبات الدعوى ببرهانها ، لا الإشارة إلى وحدة الحجّة ، فكأنّه قال : قد جئناك بمعجزة وبرهان وحجّة على ما ادّعيناه من الرسالة . وكذلك قوله : * ( قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ) * « 2 » . * ( فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) * « 3 » . * ( أَولَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ ) * « 4 » . * ( وَالسَّلامُ ) * وسلام الملائكة الَّذين هم خزنة الجنّة * ( عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى ) * على المهتدين . أو السلامة في الدارين لهم . ولمّا كان التهديد في أوّل الأمر أهمّ وأنجع ، وبالواقع أليق وأنفع ، غيّر النظم وصرّح بالوعيد ، وقال تأكيدا فيه : * ( إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ ) * عذاب الدارين * ( عَلى مَنْ كَذَّبَ وتَوَلَّى ) * على المكذّبين للرسل ، والمعرضين عنهم .

--> ( 1 ) القصص : 35 . ( 2 ) الأعراف : 105 . ( 3 ، 4 ) الشعراء : 154 و 30 .